6943.jpg

رائد القصة القصيرة كريكور زوهراب

كريكور زهراب (1861-1915)

كريكور زهراب رائد القصة القصيرة في الأدب الأرمني الحديث. ولد في استنبول عام 1861 وحصل على تعليمه العالي هناك في الهندسة والمحاماة. مارس مهنة المحاماة منذ عام 1883 ودرّس في جامعة استنبول. ترأس تحرير مجلة ماسيس Masis الأدبية، كما عمل مع مجلات هايرينيك وأريفيلك. تزامن عمله الأدبي مع فترة نمو حركة الواقعية.

بدأ حياته الأدبية شاعراً ، ثم انتقل الى النثر. إلا أنه لفت الأنظار بروايته الواقعية (جيل مضى) Anhedatsadz serount me التي صدرت عام 1887 حيث تناول الصراع النفسي والطموح لدى الشباب.

تعددت أنواع الكتابات لدى زهراب، فكتب الرواية والقصة القصيرة والقصائد الموزونة والخواطر والمقالات. إلا أنه برع في كتابة القصة القصيرة وأضحى رائداً للقصة القصيرة في الأدب الأرمني الحديث.

صدرت له ثلاث مجموعات قصصية (أصوات الضمير) Khghjmdanki tsayner 1909 و(الحياة كما هي) Gyanke intshbes vor e 1911 و(آلام مكبوتة) Lour tsaver 1911.

كانت قصصه تلفت الانتباه بمواضيعها المتعددة والمختلفة بشكل استثنائي. فقد كتب في المعاناة الاجتماعية للإنسان العادي (الأرملة) Ayrin 1888 والقيم المعنوية العليا (الريحان) Rehan 1892 وسلوك الانحلال في المجتمعات (اغفر يا رب) Megha Der 1890 و(طبيب النساء) Ganants pjishge 1888 وألغاز الحياة الداخلية الإنسانية (الآخر) Mouyse 1901 و(أعتقد) Gartzem te 1898.

تتمحور مواضيع قصص زهراب حول المجتمع الأرمني في استنبول بكل شرائحه، بعائلاته الغنية وآلامهم العميقة.

يتعمق كريكور زهراب في قصصه في النفس الإنسانية. تارة يدافع عن حقوق المرأة كما في قصة (الأرملة) Ayrin، فهو صوت المرأة وروحها. وتارة أخرى يقف في صف الفقراء والمسحوقين. أو تراه يعالج عدة نماذج من الحب، ففي قصة (دليلة) Dalila يعاني الراوي وهو طبيب جراح أرمني من حب في دمشق وتنتهي القصة بموت الفتاة بين يدي الجراح.

لقّب بأمير القصة القصيرة الأرمنية، تيمناً بموباسان Mopasan وتشيخوف Tshekhov حيث عاصرهما وتأثر بهما.

بفضل تقنيته الفائقة تحتفظ قصصه بلون خاص، فقد كان مراقباً حساساً وراوياً بارعاً، فبإمكانه عرض وصف استثنائي لمشهد أو شخص أو إحساس ما. لغته الجميلة أغنت قصصه بالحيوية وواقعيته خلقت صوراً مفعمة بالحياة .

كان زهراب وثيق الصلة بالحياة السياسية ، إذ انتخب عضواً في مجلس المبعوثان العثماني عام 1908 – 1915، وكان عضواً في مجلس الملة الوطني في استنبول. بعد مجازر أضنا عام 1909 انتقد بشدة سياسة العثمانيين في إبادة الأرمن، ولم يعلم أنه سيذهب هو أيضاً ضحية لتلك السياسة. تم اعتقاله عام 1915 وقتل بعد أن تم تعذيبه مع زميله في المجلس فارتكس Vartkes على طريق المنفى بين استنبول وأورفة مروراً بحلب.

تشكل كتاباته الأخرى قسماً هاماً من إرث زهراب. فقد ألف (الرسائل الصينية) Tshinagan namagani 1884 كناية عن محاورات تخيلها زهراب، ينتقد فيها التأثيرات الغربية على المجتمع الأرمني . وهناك أعماله النقدية (الصحافة الحديثة) Nor Lrakrutiune 1892 و(شخصيات مألوفة) Tzanot temker 1909.

أما الخواطر واليوميات (يوميات مسافر) Oughevori orakren فتعبر عن فلسفة الحياة لدى زهراب وقد اعتمد فيها على حياته التي عاشها في أوروبا 1895-1908. وأصدر كذلك في باريس تحت اسم مستعار (مارسيل ليار Marcel Lear) كتاباً بعنوان (القضية الأرمنية في ضوء الوثائق) Haygagan hartse vaverakreri louysi dag 1913.

ترجمت مجموعاته القصصية الى العديد من اللغات ومنها اللغة العربية حيث نقلها المترجم نزار خليلي.

scroll to top